لماذا ننسى ما كنا نفكر فيه بمجرد دخول غرفة مختلفة أو فتح باب الثلاجة؟ هذه هي إجابة العلماء…

 

لقد مررنا جميعنا بموقف في مضمونه مشابه، ألا وهو نسيان الشيء الذي كنت تبحث عنه، وقد تتهم في ذلك الوقت ذاكرتك أنها لم تكن جيدة بالقدر الكافي حتى تتذكر ما تبحث عنه، ثم بعد ذلك يحدث وتتذكر ما كنت تبحث عنه في وقتٍ لاحق! لقد اُسند علماء النفس هذه الظاهرة لما يُسمى بـ “تأثير المداخل” حيث يعتقد العلماء أن المرور عبر المدخل ودخول غرفة مختلفة يخلق “كتلة عقلية” في الدماغ، مما يعني أن المشي من خلال الأبواب المفتوحة يعيد الذاكرة لإفساح المجال لإنشاء حلقة جديدة، ويشار إلى ذلك عموماً باسم تأثير المداخل.


عندما قام العلماء بدراسة الدماغ وبالأخص الذاكرة اعتقدوا في بادئ الأمر أن الذاكرة البشرية مثل الخزانة التي تحوي العديد من الأقسام وأن كل ذكرياتنا تُختزن في صناديق صغيرة بداخل تلك الأقسام، وبمجرد استدعائنا لهذه الذاكرة نذهب للقسم المُحدد ومن ثم نُخرج الذاكرة من الصندوق الخاص بها!! ولكن مع تطور العلم والأبحاث وعمل المزيد من الدراسات حول الدماغ البشرية اكتشفوا أن الدماغ أكث تعقيداً مما وصفنا من قبل فهي قادرة على التغيير والتطور طوال حياة الفرد، كما أن تكوّن الذاكرة يختلف باختلاف الشخص. على سبيل المثال عندما يتعرض اثنين لنفس الحادث، نجد أن كل شخص يتذكر أشياء محددة في الحادث فكل شخص يرى الأشياء من منظوره الخاص.


دراسة مثيرة للاهتمام بشأن تأثير المدخل

لقد قامت جامعة نوتردام بولاية انديانا الأمريكية بعمل مجموعة من الدراسات فيما يخص تأثير المدخل ومدلوله على الذاكرة من قِبل مجموعة من الباحثين وعلى رأسهم الباحث غابرييل رادفانسكي وكانت تنقسم تلك الدراسات إلى مرحلتين المرحلة الأولى هو مجرد تهيئة بيئة افتراضية للمتطوعين وإجراء الأبحاث، والمرحلة الثانية هي وجود المتطوعون بالفعل في بيئة واقعية، وبمقارنة نتائج المرحلتين وجدوا أن النتائج متطابقة وهو أن للمدخل (عبور الممر) تأثير على الذاكرة ولقد فسر غابرييل النتائج بافتراض وجود كتل تكون بمثابة حدود وحلقات موجودة داخل ذاكرة الإنسان وبمجرد عبور الشخص للممر يضع الممر حد فاصل بما كنت تنوي فعله وبالتالي يحجبه عن إدراكك وهذا ما يجعلك تنسى الأشياء التي كنت تنوى فعلها بمجرد عبورك لمدخل أو باب أو حتى إدخال رأسك في الثلاجة للإتيان بشيء ما فهي تعتبر في نهاية المطاف بوابة أيضاً.

 

لذلك لا داعي لإلقاء اللوم على أدمغتنا وعلى الذاكرة فالأمر ليس بيدنا، ولكن هذا لا يعني أنه يجب أن نهتم بذاكرتنا عن طريق تدريبها وتنميتها بشكل دائم عن طريق القراءة وغيرها من الطرق التي يُمكن أن تجدها هنا، لا تنسوا مشاركتنا كم مرة حدث لكم هذا الموقف وكيف قمتم بتفسيرها 🙂 .

 

عن Fayrouz Salem

أنا فيروز سالم، أعمل كمترجمة ومحررة لدى موقع عرب ميز، فالترجمة بالنسبة لي ليست مهنة فحسب بل إني أجد بها متعة لا يضاهيها متعة، كما إنني أعشق القراءة والبحث واستنباط المعلومة الدقيقة لتقديمها للقارئ بكل سهولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.