هذا هو مصير قطع الصابون المستخدمة في الفنادق الأمريكية

 

 

إن آلية عمل الفنادق هي تردد النزلاء ومكوثهم فترة من الوقت ومن ثم مغادرتهم ووصول نزلاء آخرين، وجميع الفنادق تتبع معايير نظافة مهما اختلفت تلك المعايير ولكنها متفقة على استبدال قطع الصابون ولفائف المناديل الورقية بواحدة جديدة لكل عميل مهما كان المتبقي منها، إذن لك أن تتخيل ما مصير تلك الأشياء المستخدمة من قبل!! فمع كثرة النزلاء يقع على عاتق الفنادق مهمة جمة في تحقيق أفضل خدمة وتوفير أفضل نظافة للعميل فعلى سبيل المثال تتخلص الولايات المتحدة الأمريكية يومياً من مليون قطعة صابون ورميها في النفايات.

 

وحين أدرك رجلٌ ما هذا الهدر لتلك النفايات، قرر آنذاك وضع خطة للاستخدام الأمثل لتلك النفايات ليتم استخدامها بشكل جيد، ومن هنا جاءت فكرة شركة كلين ذا ورلد CTW والتي تقوم بإعادة تدوير قطع الصابون بحيث تصبح متاحة مرة أخرى للاستخدام من قِبل الأشخاص ذوي الحاجة للوازم الصحية.

 

هذا هو شون سيبلر الرئيس التنفيذي لشركة CTW.

 

كانت تُحتم عليه وظيفته السابقة السفر كثيراً مما جعله يحتك بالفنادق ويتدبر في مسألة كيف تتمكن الفنادق من التخلص من الصابون، ومن هنا أدرك كم النفايات الناتجة من الفنادق، وعندما بحث أكثر في المسألة وجد أن الفنادق تقوم بالتخلص من هذه القطع ورميها ومن هنا شعر أنه يجب أن يجد حلاً لهذه المشكلة وأنه يمكنه الاستفادة من كم الصابون الهائل الناتج من نفايات الفنادق.

وتكمن وظيفة هذه الشركة في ما يُسمى “ريباتشينغ” (إعادة التصنيع، أو الطحن باليد، وهي تقنية تصنيع الصابون المستخدمة من قبل الهواة وصانعي الصابون المحترفين).

 

وعند البحث بصورة أعمق في القضية وجد أن الكثير من الأشخاص في المناطق الفقيرة في جميع أنحاء العالم يواجهون مشاكل صحية وأن هذه المشاكل قد تصل إلى الموت في سن صغيرة بسبب عدم الحصول على لوازم التنظيف الأساسية.
لم يقض شون وقتاً طويلاً ليجد أفضل طريقة للاستفادة من قطع الصابون المهدرة ولحل المشاكل الصحية التي يعاني منها أشخاص كثر حول العالم، حيث قال شون في مقابلة مع ثريليست، “كانت القضية الأساسية التي تشغلني هي كيفية الحصول على قطع الصابون ومن ثم إعادة تدويرها ثم توصيلها لهؤلاء المحتاجون، ولكن في لحظة ما واتتني الفكرة ومن ثم اتصلت بأقاربي في بورتوريكو، وقالوا: “لنفعل ذلك”، وما هي إلا فترة قليلة حتى أصبحنا جالسين في مرآبي على دلو كبير ونقوم بتقشير الصابون لنهيئه للطهي ولإعادة التدوير”.

 

ويتم فصل قطع الصابون مثل أي منتج معاد تدويره، ثم يتم إعادة تجميعه لإنشاء قطعة جديدة نظيفة، والسبب الجيد أيضاً هو أن الفنادق تدفع لشركة CTW لتقوم الأخيرة بأخذ الصابون المستعمل، حيث تحصل الشركة على حوالي 50 سنتاً لكل غرفة فندقية في الشهر لإعادة استخدام النفايات الناتجة عن الفنادق. وبهذه التكلفة، تقوم شركة CTW بتوفير التدريب والمواد والخدمات اللازمة للموظفين.

 

لدى شركة CTW بالفعل محطات إعادة تدوير في جميع أنحاء العالم، مما يقلل من تكاليف التسليم. وعند اكتمال العملية، يتم إرسال المنتج النهائي إلى منظمات مثل الصليب الأحمر (هي حركة إنسانية دولية، مهمتهما هي حماية حياة الإنسان وصحته) وجيش الخلاص (جماعة مسيحية بروتستانتية دولية مستقلة عن الكنائس تقوم بأعمال خيرية لمساعدة الفقراء.). وقد لقي هذا المشروع نجاحاً مبهراً حيث توسع نطاق الشركة ليشمل الآن غسول الاستحمام، والشامبو، وأي مستحضر تجميل سائل آخر.

 

يوجد 20,000 متطوع يقوم باختيار والتأكيد على أن أي زجاجة لا يقل محتواها عن 3/4 سعة الزجاجة.
وبالرغم من إنشاء الشركة في عام 2009، إلا أنها صنعت فارقاً، حيث في عام 2016 وحده، وزعت الشركة سبعة ملايين قطعة صابون، بالإضافة إلى 400,000 مجموعة نظافة استهدفت الأشخاص المحتاجين.

 

والمُحزن أن في كل عام يموت 4000 طفل من الأمراض التي يُمكن الوقاية منها مثل الإسهال والالتهاب الرئوي، وتضمن جهود CTW وصول الصابون إلى هؤلاء الأشخاص حتى يمكن التقليل من هذه الأرقام المرعبة.

 

حتى الآن قامت شركات الطيران بالمضي عل نفس منوال الفنادق حيث بدأت بالتبرع بالبطانيات، وسدادات الأذن، وأقنعة النوم والتي كان يتم التخلص منها باعتبارها نفايات.

 

تعتبر شركة CTW هي فقط البداية ولكن يُمكن لكثير من الشركات أن تقتحم هذا المجال لتقوم بحماية المجتمع والبيئة من أمراض يُمكن التغلب عليها بكل بساطة.

 

وأضاف شون أخيراً” أن هناك عالم كامل من الفنادق يُمكننا أن نبدأ بالتبرع من خلاله”. “فنحن الآن لدينا 20% من جميع الفنادق في الولايات المتحدة، حيث يوجد الكثير من الغرف التي تُستخدم وبالتالي يوجد الكثير من قطع الصابون التي يُمكن إعادة تصنيعها وتدويرها.”

 

ما رأيكم بهذه الفكرة وهل لديكم فكرة مشابهة؟

 

عن مدير الموقع

محمد سيد مدير موقع “عرب ميز” أعمل مترجماً ومطوراً لمواقع الإنترنت ومؤسس شركة “سوشيال تِك” لإدارة مواقع الإنترنت والشبكات الإجتماعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.