كيف تستطيع ناسا إلغاء الجاذبية في مختبراتها على سطح الأرض رغم وجود الجاذبية الأرضية؟

 

حتى يأتي العلماء لنا بالاكتشافات فيما يخص الفضاء الخارجي فهذا يستلزم إجراء العديد من الأبحاث وقضاء فترات طويلة في الفضاء، وبما أن الحياة في الفضاء تختلف تماماً عن الحياة على كوكب الأرض، بسبب اختلاف الجاذبية (والتي تكون منخفضة) وقضاء أشهر في المحطات الفضائية مما ينتج عنه ضعف في العظام والعضلات، لذلك قامت وكالة الطيران والفضاء الأمريكية ناسا ببناء بيئة محاكية للفضاء حتى يستطيع رواد الفضاء التدرب فيها ومحاكاة الحياة التي سيواجهونها هناك، ولكنها على كوكب الأرض، وبالطبع إن أكبر مشكلة تواجههم هي انخفاض الجاذبية، وهنا يبقى السؤال كيف تستطيع وكالة ناسا خفض الجاذبية الأرضية على كوكب الأرض؟!

 

السقوط الحر

غالباً ما يتم القول أن الجاذبية منعدمة بالفضاء وتصل إلى الصفر ولكن في حقيقة الأمر إن كلمة “صفر” هي كلمة مضللة للغاية، فإذا كانت الجاذبية غير موجودة في الفضاء، فلن يدور القمر بسرعة حوالي 4,00,000 كم حولنا باستمرار، والذي يحافظ عليه هي جاذبية الفضاء، وهي التي تحافظ أيضاً على كوكب نبتون يدور حول الشمس، فالجاذبية هي قوة تنبعث من الكتلة، والتي بالتأكيد يمكن العثور عليها في كل مكان في الكون، وهذا لا ينكر بأنها ضعيفة في الفضاء وربما تقترب من الصفر، ولكنها لا تصل أبدا إليه.

ولهذا فإن المصطلح المناسب لوصف تجربة رواد الفضاء في الفضاء الخارجي هي الجاذبية الصغرى، وهذا ما تحاول وكالة ناسا تطبيقه على كوكبنا، حتى يتمكن رواد الفضاء من محاكاة تجربة الطفو في الفضاء، والأفضل ليس كلمة طفو ولكن الأدق سقوط!!!

فوفقاً لنظرية غاليليو أن الأجسام -بغض النظر عن كتلتها- ستلمس الأرض في نفس الوقت عندما تسقط من أي ارتفاع، والمثال الأكثر تكراراً هو الإفراج المتزامن عن مطرقة وريشة وبدون مقاومة الهواء، يجب أن يسقطا بنفس المعدل، وهذا هو بالضبط ما أظهره قائد بعثة أبولو 15 الأخيرة القادمة من القمر.

 

والآن فلنتعرف على المكان الذي خصصته وكالة ناسا لاختبار انخفاض الجاذبية وهو:

 

طائرة مذنّب القيء The Vomit Comet لاختبار الجاذبية الضعيفة


تلجأ وكالة ناسا لعمل خدعة بسيطة حتى تحاكي انخفاض الجاذبية بالفضاء وهي خلق بيئة ينعدم فيها الوزن ليشعر الأشخاص بشعور مشابه إلى حد كبير لانخفاض الجاذبية، وذلك من خلال الصعود على متن طائرة مذنب القيء والتي تتخذ مسارات محددة (بالتحديد مسارات على شكل منحنى – قطع مكافئ) لتصعد إلى ارتفاع محدد ثم تقوم بالانخفاض وأثناء الانخفاض يشعر الراكبين كما لو أن الجاذبية قد انعدمت وبحالة من الطفو ناتجة عن انعدام الوزن، حتى يصلوا إلى انخفاض معين وتتمكن الجاذبية منهم بالفعل ويسقطوا على أرض الطائرة، وما يلبث بعض الدقائق حتى يقوموا بتكرار الجولة لمدة ثوان أخرى، وهذا أقرب تخيل قامت به ناسا لمحاكاة الفضاء.

والطريف في الأمر أن هدف المشروع كان لتدريب رواد الفضاء على الحياة بالفضاء قبل الصعود بالفعل ولكن ما حدث، أنه قد تم عمل العديد من التجارب واكتشاف نتائج مدهشة حول العمليات الفيزيائية في الفضاء ومن الأمثلة أن النار تحترق في بيئة الجاذبية الصغيرة بشكل مختلف عن العادي، ووُجد أيضاً أن الفيروسات في الجاذبية الصغرية تصبح أكثر فتكاً، وأن البلورات تتشكل بشكل أفضل دون أي شيء يسحبها إلى أسفل، وبدون الجاذبية الصغرى الاصطناعية، كان من المستحيل اكتشاف هذه الخصائص على الأرض، وأثبتت محطة الفضاء الدولية أنها مختبر مناسب لمجموعة متنوعة من التجارب أيضاً.

 

♦♦ تجدر الإشارة إلى أنه توجد شركة تُدعى “زيرو – جي” تقوم بعمل رحلات تجارية لمن يريدون المرور بتجربة الطفو في الفضاء والتحرر من الجاذبية للأشخاص العادية.

بهذه الأساليب المعقدة تستطيع ناسا صنع منطقة محاكية لانعدام الجاذبية في الفضاء.

 

فلنتعرف سوياً على +10 أشياء مثيرة سوف تحدث لجسمك إذا سافرت إلى الفضاء – تعرَّف عليها

هل إذا سنحت لك الفرصة لتجربة مثل هذا الشعور، ستقدم على هذه الخطوة أم أنك لا تشعر بالإثارة حول الأمر؟ شاركنا رأيك وتعليقك في صندوق التعليقات أدناه 🙂 .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: