هذا هو الفرق بين علم الفلك وعلم التنجيم اللذان يخلط بينهما الكثير من الناس

 

من منا لم يطيل النظر إلى السماء والنجوم لعدة ساعات ليتأمل هذا المشهد الأخاذ، ولكن بالرغم من أن معظمنا ينظر إلى السماء لمجرد الشعور بالراحة أو لينتقل إلى دنيا الأحلام إلا إن البعض الآخر قد يكون له نظرة أخرى للنجوم، وهذا ما سنعرضه لكم في هذا المقال وهي نظرة كلاً من علماء الفلك وعلماء التنجيم إلى السماء وما تحويه، حيث يعتمد كلا العلمين على النجوم وحركة الأجرام السماوية، ولكن كل علم يرى تلك النجوم بطريقته الخاصة، فمثلاً علم الفلك يقوم بدارسة حركة تلك النجوم واكتشاف المزيد من الأسرار حول هذا العالم ودراسة الأجرام السماوية وأيضاً الظواهر المتعلقة بالفضاء الخارجي، أما علم التنجيم يعتمد على تلك النجوم فقط لمراقبتها وتفسير تلك الحركة على حياة الإنسان (حسب هوى كل عالم).

 

تاريخ علم التنجيم

نحن لا نعلم بالضبط ما هو الوقت المحدد لظهور علم التنجيم، فبالرغم من أن السجلات الأولى الخاصة بعلم التنجيم تعود إلى الفترة ما بين 4000 و 5000 سنة، إلا أننا نجد أن الحضارات القديمة قد اهتمت أيضاً بعلم التنجيم بل واعتبرت أن لها تأثير قوي ومباشر على حياتهم وشؤونهم، ومنذ آلاف السنين تم اعتبار علم الفلك وعلم التنجيم علماً واحداً إلى أن انقسما وتم اعتبار كل علم قائم بذاته مثل علم الفلك والجيولوجيا وغيره إلا أن مع بداية العصر الحديث تم استبعاد التنجيم باعتباره علماً واعتباره علماً زائفاً.


ومع مرور الوقت تطور علم التنجيم ليُصبح مبني على بعض القوانين الحسابية والتي لم يستطع علماء التنجيم حتى يومنا هذا وضع تلك القوانين بصورة رسمية، إلا أن بعض الأشخاص أصبحوا يعتمدون على هذه الأفكار بطريقة كبيرة ليستطيعوا اتخاذ قرار أو لمجرد معرفتنهم بالمستقبل وفق تصورهم، حيث بني علماء التنجيم معتقدات حول الحركة النسبية للأجرام السماوية وبنوا عليها أراء وتوجهات ليست بمنأى عنا فنحن نرى يومياً في الجريدة حظك اليوم والنقاط الأساسية لكل شخصية استناداً إلى علامة النجمة التي وُلدت وفقاً لها (على سبيل المثال، السرطان، الأسد، العذراء، الخ).

 

فبالرغم من تصادف تحليل المنجمين لأحداثٍ ما إلا أن هذا لا يعني بالطبع قدرتهم على النبوءة أو تطلعهم على الغيب فلا يعلم الغيب إلا الله عز وجل، ولهذا السبب تراجعت شعبية المنجمين وعلم التنجيم ككل بسبب إيمان الناس بأن المستقبل بيدي الله إلا أن القلة منهم قد يغلبهم فضولهم ويلجئوا لهؤلاء المنجمين لمعرفة المستقبل (وفق اعتقادهم).

 

تاريخ علم الفلك

وعلى غرار علم التنجيم، فإن علم الفلك له جذور يعود تاريخها إلى آلاف السنين، فعلم الفلك يختص بدراسة الأجسام السماوية والظواهر من خلال تطبيق الفيزياء والكيمياء والرياضيات، فمصطلح علم الفلك يعني دراسة كل شيء يقع خارج الغلاف الجوي الخاص بالكرة الأرضية بدءاً من أقمار المشتري ومذنبات حزام كويبر إلى المجرات الأبعد، والثقوب السوداء الغير مرئية، ونظرية الانفجار الكبير وإشعاع خلفية الكون، كما أنهم بدءوا بدراسة الكرة الأرضية (كوكبنا) وتصور كيف نشأت وأيضاً البحث في أنواع التربة والمياه الجوفية ومنسوب المياه عموماً.


بالإضافة إلى ذلك، بذل علماء الفلك جهود مضنية لإحداث تطورات علمية قد تحسنت بشكل كبير في نصف الألفية الماضية والتي تعتمد على طرق علمية صارمة ومُثبتة لتطوير نظرياتهم واختبار توقعاتهم، كما أن لهم فضل ملموس في فهمنا للنظام الشمسي والكون الخارجي البعيد، هذا ما يجعل علم الفلك مجالاً مشروعاً لا يُقدر بثمن.

 

فبعد عرض ما سبق نرجو عدم الخلط بين المنجمين الذين يدعون معرفتهم بالمستقبل مع علماء الفلك الذين يقومون بدراسة الفضاء الخارجي واكتشاف موارد أخرى وكواكب جديدة، نرجو منكم مشاركة هذه المعلومات وأيضاً مناقشتنا في هذا الموضوع 🙂 .

 

عن Fayrouz Salem

أنا فيروز سالم، أعمل كمترجمة ومحررة لدى موقع عرب ميز، فالترجمة بالنسبة لي ليست مهنة فحسب بل إني أجد بها متعة لا يضاهيها متعة، كما إنني أعشق القراءة والبحث واستنباط المعلومة الدقيقة لتقديمها للقارئ بكل سهولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.